ابن أبي زينب النعماني
231
الغيبة
تعالى ومقتهم وأتعسهم ، فقال جل وعز : ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ( ( 1 ) ) ، وقال : ( فتعسا لهم وأضل أعمالهم ) ( ( 2 ) ) ، وقال : ( كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) ( ( 3 ) ) " ( ( 4 ) ) . 7 - وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسحاق بن غالب ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة ( عليهم السلام ) وصفاتهم ، فقال : " إن الله تعالى أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه ( صلى الله عليه وآله ) عن دينه ، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه ، وفتح لهم عن باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) واجب حق إمامه وجد حلاوة إيمانه ، وعلم فضل طلاوة ( ( 5 ) ) إسلامه ، أن الله تعالى نصب الإمام علما لخلقه ، وجعله حجة على أهل طاعته ، ألبسه الله تاج الوقار ، وغشاه من نور الجبار ، يمد بسبب إلى السماء ، لا ينقطع عنه مواده ، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه ، ولا يقبل الله الأعمال للعباد إلا بمعرفته ، فهو عالم بما يرد عليه من مشكلات الدجى ، ومعميات ( ( 6 ) ) السنن ، ومشتبهات الفتن ( ( 7 ) ) ، فلم يزل الله يختارهم لخلقة من ولد الحسين ( عليه السلام ) ، من عقب كل إمام ، فيصطفيهم كذلك ويجتبيهم ، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم لنفسه ، كلما مضى
--> ( 1 ) سورة القصص : 50 . ( 2 ) سورة محمد ( صلى الله عليه وآله ) : 8 . ( 3 ) سورة غافر : 35 . ( 4 ) كمال الدين : 675 ، ح 31 . معاني الأخبار : 96 ، ح 2 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 216 ، ح 1 . أمالي الصدوق : 536 . ينابيع المعاجز : 329 ، ح 27 . ( 5 ) الطلاوة : الحسن والبهجة . ( 6 ) المعميات : المخفيات . ( 7 ) في " ب " : الدين .